تمهيد

  تبنَّت الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا منذ تأسيسها مطلع ثمانينيات القرن الماضي نظامًا تعليميًا مبنيًا على التصور التوحيدي والرؤية الكونية الإسلامية للعالم والحياة والعلم. لقد وُضع هذا النظام التعليمي لخدمة رسالة
أساسية التي تتمثل في أسلمة العلوم وتكامل المعارف الإنسانية وفق القيم الأخلاقية ومقاصد الشرع الإسلامي الحنيف؛ حيث يهدف هذا النظام إلى تحقيق التكامل المعرفي بين معارف الوحي والعلوم الإنسانية، وذلك من خلال إحياء الأسس والتصورات الكلية للعديد من التخصصات  المعرفية والعلمية المعاصرة، لتكون متناسقة في تصوراتها الميتافيزيقية مع ما جاء به الوحي الإلهي، ومحققة لغاياته

تجلَّت هذه الرسالة في برامج الجامعة الأكاديمية حسب المناهج الدراسية في الكليات المختلفة، سواء أكانت في علوم الشريعة أم في العلوم الاجتماعية والإنسانية والطبيعية، أم في الأنشطة العلمية المختلفة من بحوث ومؤتمرات علمية. فهناك مثلاً بعض الكليات التي اهتمت كثيرًا بالتكامل المعرفي بين معارف الوحي والعلوم الإنسانية، مثل: كلية الاقتصاد، وكلية معارف الوحي والدراسات الإنسانيّة؛ بينما هناك كليات أخرى مثل كلية الطب وكليّة التمريض فقد اهتمَّت بالتكامل المعرفي بين القيم الأخلاقية وعلوم الطب والرعاية الصحية. ومع ذلك فإن القاسم المشترك بين هذه الجهود هو التكامل المعرفي بين الجوانب المختلفة للعلوم وفق الرؤية التوحيدية للمعرفة

وإلى جانب برامج الجامعة الأكاديمية والعلمية التي تمَّت صياغتها لتخدم هذه الرسالة، فإن الجامعة الإسلامية العالمية ماليزي تنظِّم من وقت لآخر مؤتمرات وندوات علمية تناقش فيها الإستراتيجيات الملائمة لتحقيق رسالة الجامعة التكاملية. وفي سبيل إيجاد منبر علمي يخدم هذا الرسالة، فقد نظَّمت الجامعة المؤتمر العالمي الأول عن أسلمة العلوم والتكامل المعرفي؛ وقد أرسلت دعوات رسمية لعلماء وخبراء من شتى أنحاء العالم لحضور هذا المؤتمر، كما شارك فيه عدد من الأكاديميين والمفكرين بأبحاث علمية وأوراق عمل تمَّت مناقشتها على مدى ثلاثة أيام متتالية. وتنوي الجامعة تنظيم المؤتمر العالمي الثاني عن أسلمة العلوم والتكامل المعرفي، مع التركيز على التكامل المعرفي بين علوم الطب والرعاية الصحية وبين القيم الأخلاقية ومقاصد الشّرع الإسلامي الحنيف، في أكتوبر 2016م